ابن خلدون
275
تاريخ ابن خلدون
انهم دسوا إليه مع بعض حشمه وطلبوه في الخروج معهم لينصبوه للامر بإفريقية وتبرأ إلى السلطان من ذلك فأحضروا بالقصر ووبخهم الحاجب علال بن محمد بن المصمود وأمر بهم فسحبوا إلى السجن وفتح السلطان ديوان العطاء وعسكر بسيجوم من ساحة البلد بعد قضائه منسك الفطر من سنته وبعث في المسالح والعساكر فتوافت إليه واتصل الخبر بأولاد أبى الليل وأولاد القوس باعتقال وفدهم وعسكرة السلطان لهم فضاقت عليهم الأرض بما رحبت وتعاقدوا على الموت وبعثوا إلى اقتالهم أولاد مهلهل بن قاسم بن أحمد وكانوا بعد مهلك سلطانهم أبى حفص قد لحقوا بالقفر وانتبذوا عن إفريقية فرارا من مطالبة السلطان بما كانوا شيعة لعدوهم فأغذ السير إليهم أبو الليل بن حمزة متطارحا عليهم بنفسه في الاجتماع على الخروج على السلطان فأجابوه وارتحلوا معه وتوافت احياء بنى كعب وحكيم جميعا بتوزر من بلاد الجريد فهدروا الدماء بينهم وتدامروا وتبايعوا على الموت والتمسوا من أعياص الملك من ينصبونه للامر فدلهم بعض سماسرة الفتن على رجل من أعقاب أبى دبوس فريسة بنى مرين من خلفاء بنى عبد المؤمن بمراكش عندما استولى عليها وكان من خبره ان أباه عثمان بن إدريس بن أبي دبوس لحق بمهلك أبيه بالأندلس وصحب هنالك مرغم بن صابر شيخ بنى ذباب ببرشلونة فلما انطلق من أسره صحبه إلى وطن ذباب بعد أن عقد قمص برشلونة بينهما حلفا وأمدهما بأسطول على مال التزماه ونزل بضواحي طرابلس وجبال البربر بها ودعا لنفسه هنالك وقام بدعوته كافة العرب من ذباب وقاتل طرابلس فامتنعت عليه ثم بايعه أحمد بن أبي الليل شيخ الكعوب بإفريقية وأجلب به على تونس فلم يتم أمره لرسوخ دعوة الحفصيين بإفريقية وانقطاع أمر بنى عبد المؤمن منها وآثارهم منذ الأحوال العديدة والآماد المتقادمة فنسى أمرهم وهلك عثمان بن إدريس هذا بجربة ثم ابنه عبد السلام بعده وترك من الولد ثلاثة أصغرهم أحمد وكان صناع اليدين ولحقوا بتونس بعد ما طوحت بهم طوائح الاغتراب وظنوا ان قد تنوسي شأن أبيهم فتقبض عليهم مولانا السلطان أبو يحيى وأودعهم السجن إلى أن غربهم إلى الإسكندرية سنة أربع وأربعين ورجع أحمد إلى إفريقية واحتل بتوزر محترفا بالخياطة يتعيش فاستدعاه بنو كعب هؤلاء حين اتفقت أهواؤهم ومن اتبعهم من احلافهم أولاد القوس وسائر شعوب علاق وخرج إليهم من توزر فنصبوه للامر وجمعوا له شيئا من الفساطيط والآلة والكسوة الفاخرة والمقربات وأقاموا له رسم السلطان وعسكروا عليه بحللهم وقياطينهم وارتحلوا لمناجزة السلطان ولما قضى منسك الأضحى من سنة ثمان وأربعين ارتحل من ساحة تونس يريدهم فوافاهم في الفرح بين بسيط تونس وبسيط